عبد الملك الجويني

119

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإن كانت الشجرةُ مما تكونُ فيه الثمرةُ ظاهرةً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3003 - نذكر في هذا الفصل صورتين : إحداهما - لم يذكرها المزني ، وبها البدايةُ ، فنقول : إذا اشترى رجلٌ ثماراً على الأشجار ، ثم لم يقطعها حتى أخرجت الأشجارُ ثماراً زائدة ، لم تكن حالةَ البيع ، فلا شَك أنها للبائع ، وسبيلُ التقسيم أن نقول : ذلك التلاحق والتجدد لا يخلو إما أن يكون في ثمرة تتلاحق غالباً ، وإما أن يكون في ثمرة يَنْدُر فيها التلاحق . فإن اتفقَ في ثمرةٍ لا تتلاحق غالباً ، ولكن اتفق فيها التلاحق ، فإن أمكن التمييز ، فلا إشكالَ ، وإن عسُرَ التمييزُ ، واختلط الزائدُ المتجدّدُ بالمبيع الذي كان موجوداً ، فلا يخلو إما أن يتفق ذلك قبل التخليةِ بين المشتري وبين الثمار ، وإما أن يتفق بعد التخليةِ بينه وبينها . فإن جرى الاختلاطُ قبل التخلية ، وعَسُر التمييزُ فنقول : في أصل المسألة قولان : أحدهما - أن البيع ينفسخ ، والثاني - لا ينفسخ . التوجيهُ : من قال بالانفساخ ، تعلق بتعذرِ اجتلافِ ( 2 ) المبيع ، واليأسِ من التمكن منه على موجَب العقدِ ، فأشبه ذلك تلفَ المبيع ، وسنذكر في باب الخراج أن من باع دُرَّةً ، فسقطت من يده في لُجّة البحرِ ، وأَيِسَ من إصابتها ؛ فإن ذلك ينزلُ منزلة التلف المحقق . والقول الثاني - أن البيع لا ينفسخ ؛ فإن عين المبيع قائمةٌ والتصرف فيها ممكنٌ على الجملة ، وليس يتعذر رفعُ المانع ، كما سنبيّن في التفريع . فإذا قلنا : البيع ينفسخ ، فلو قال البائع : أنا أسمحُ بحقي وأبذله للمشتري ؛ قيل

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 163 . ( 2 ) " اجتلاف " بالجيم : من جلفه جلفاً إذا قشره وكشطه ، وقلعه واستأصله . ( معجم ) ، والمراد هنا تعذّر فصل المبيع وقطعه وحده .